علي أنصاريان ( إعداد )

31

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

فلم يعبد إلها واحدا بل آلهة كثيرة ، بل لم يعبد اللّه أصلا كما مرّ في الخبر : « من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرّ أمره وعلانيتّه فأولئك أصحاب أمير المؤمنين حقّا » . وقال ابن ميثم : المراد بالمعرفة التامّة الّتي هي غاية العارف في مراتب السلوك ، وأوّليّتها في العقل لكونها علّة غائيّة ، وبيّن الترتيب بان المعرفة تزاد بالعبادة وتلقّي الأوامر بالقبول ، فيستعدّ السالك أوّلا بسببها للتصديق بوجوده يقينا ثمّ لتوحيده ثمّ للإخلاص له ثمّ لنفي ما عداه عنه فيغرق في تيّار بحار العظمة ، وكلّ مرتبة كمال لما قبلها إلى أن تتمّ المعرفة المطلوبة له بحسب ما في وسعه ، وبكمال المعرفة يتمّ الدين وينتهي السفر إلى اللّه - تعالى - . وما ذكرنا أنسب كما لا يخفى . « كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم » ظاهره الاختصاص به - سبحانه - وحدوث ما سواه ، وكذا قوله - عليه السلام - « متوحّد إذ لا سكن يستأنس به » يدلّ على حدوث العالم . و « الإنشاء » الخلق ، والفرق بينه وبين الابتداء بأنّ الانشاء كالخلق أعمّ من الابتداء ، قال - تعالى - : « خلق الإنسان من صلصال » ( 15 ) . و « الابتداء » الخلق من غير سبق مادّة ومثال وإن لم يفهم هذا الفرق من اللغة لحسن التقابل حينئذ وإن أمكن التأكيد . و « همامة النفس » اهتمامها بالأمور وقصدها إليها . و « الاضطراب » الحركة ، و « الحركة في الهمامة » الانتقال من رأي إلى رأي أو من قصد أمر إلى قصد أمر آخر بحصول صورة ، وفي بعض النسخ « ولا همّة نفس » بالكسر . « أحال الأشياء لأوقاتها » في أكثر النسخ بالحاء المهملة إمّا من الإحالة بمعنى التحويل أي نقل كلّامنها إلى وقتها ، فاللام بمعنى إلى والتعليل - كما قيل - بعيد ، وإمّا من قولهم « حال في متن فرسه » أي وثب ، فعدّي بالهمزة أي أقرّ الأشياء في أوقاتها كمن أحال غيره على فرسه - كما قيل - ولا يخفى بعده ، ولعلهّ بمعنى الحوالة المعروفة أظهر ، وفي

--> ( 15 ) - الرحمن : 14 .